عبد الوهاب الشعراني

294

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تتفرّقون ؟ قالوا نتفرّق ، قال : اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه تعالى يبارك لكم فيه » . وروى ابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلوا جميعا ولا تتفرّقوا فإنّ البركة مع الجماعة » . وروى الشيخان مرفوعا : « طعام الاثنين كافي الثّلاثة ، وطعام الثّلاثة كافي الأربعة » . وفي رواية لمسلم والترمذي وابن ماجة والبزار مرفوعا : « طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثّمانية » . وزاد في رواية : « ويد اللّه مع الجماعة » . وروى أبو يعلى والطبراني وغيرهما مرفوعا : « إنّ أحبّ الطّعام إلى اللّه تعالى ما كثرت عليه الأيدي » . قال الحافظ عبد العظيم : ولكن في الحديث نكارة ، واللّه تعالى أعلم . [ استحباب لعق الأصابع : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نلعق أصابعنا قبل مسحها إحرازا للبركة كما ورد ، فربما كانت البركة الموضوعة في الطعام في تلك البقايا التي على الأصابع ، ومن فاته بركة الطعام كان كالذي يأكل ولا يشبع ، وقد استعاذ من ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وقد ورد : « إنّ اللّه تعالى أخفى ثلاثا في ثلاث : أخفى رضاه في طاعته ، وأخفى سخطه في معصيته ، وأخفى أولياءه في عباده » . أي فربما كان رضا اللّه تعالى عنه معلقا على طاعة لا يؤبه لها لقلتها وسهولتها ، وربما كان سخطه تعالى في معصية صغيرة في رأي العبد لا يتنبه لها غالب الناس ، وربما كان ذلك الشخص الذي ازدريناه في عيننا من أولياء اللّه تعالى فيمقتنا اللّه تعالى ، فوجب على كل عاقل الإقبال على فعل كل مأمور ، والإدبار عن فعل كل منهي وتعظيم كل مسلم بطريقه الشرعي ، فإن اللّه تعالى إنما كلفنا بنهي المسلمين عن كل منكر ولم يبح لنا ازدراءهم ، ولا يخفى أن رضا اللّه المعلق على فعل شيء إذا حصل لا يقع بعده سخط على ذلك العبد أبدا ، كما أن سخطه إذا حصل لا يقع بعده رضا على ذلك العبد أبدا ، وإذا مقت من ازدرى وليا لا يفلح بعد ذلك أبدا . فافعل يا أخي جميع المأمورات واعتن بالسنن كأنها واجبات واجتنب المناهي ولو مكروهات واجتنبها كما تجتنب المحرمات ، فمن استهان بالسنن كفر ، كما أن من استهان بالمكروهات كذلك . وفي الحديث : « المؤمن يرى ذنوبه كأنّه تحت جبل يخاف أن تقع عليه ، والفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا » . ولا تقدر يا أخي على الوصول إلى العمل بهذا العهد إلا إن سلكت الطريق على يد